الشيخ علي الكوراني العاملي
490
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
يخرج . ثم لم يذكر هذا المثال في مفرداته وهو آخر مؤلفاته ، لأنه أحس بضعفه أو بطلانه ، لأن ظننت أن أخرج لا يدل على عدم وقوع الخروج ولا على وقوعه . ويصح أن تستعمل فيه أن المشددة فتقول ظننت أني أخرج ، ثم خرجت . والنتيجة أنه لم يخرج بنتيجة ! ولا شك أن الظن يستعمل أحياناً بمعنى العلم ، فقد روى الصدوق رحمه الله في التوحيد / 267 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام في جواب من تخيل تناقض القرآن ، قال عليه السلام : « وأما قوله : وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا ، يعني أيقنوا أنهم داخلوها ، وكذلك قوله : إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ، يقول إني أيقنت أني أبعث فأحاسب ، وكذلك قوله : يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ الله هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ . وأما قوله للمنافقين : وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا ، فهذا الظن ظن شك وليس ظن يقين ، والظن ظنان : ظن شك وظن يقين ، فما كان من أمر معادٍ من الظن فهو ظن يقين ، وما كان من أمر الدنيا : فهو ظن شك ، فافهم ما فسرت لك . قال : فَرَّجْت عني يا أمير المؤمنين فرج الله عنك » . ومعناه : أن الظن في القرآن إذا كان متعلقاً بأمر المعاد فهو يقين ، كظن المؤمنين في قوله تعالى : ظَنَنْتُ أَنِّى مُلاقٍ حِسَابِيَهْ . وإذا كان متعلقاً بأمر الدنيا فهو شك . ظَهَرَ الظَّهْرُ : الجارحةُ وجمعه ظُهُورٌ . قال عز وجل : وأما مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ « الانشقاق : 10 » مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ « الأعراف : 172 » أَنْقَضَ ظَهْرَكَ « الشرح : 3 » والظَّهْرُ هاهنا استعارة تشبيهاً للذنوب بالحمل الذي ينوء بحامله . واستعير لِظَاهِرِ الأرضِ فقيل : ظَهْرُ الأرضِ وبطنها ، قال تعالى : ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ « فاطر : 45 » . ورجلٌ مُظَهَّرٌ : شديدُ الظَّهْرِ . وظَهِرٌ : يشتكي ظَهْرَهُ . ويعبر عن المركوب بِالظَّهْرِ ، ويستعار لمن يتقوى به . وبعيرٌ ظَهِيرٌ : قوي بين الظَّهَارَةِ . وظِهْرِيٌّ : معد للركوب . والظِّهْرِيُّ أيضاً : ما تجعله بِظَهْرِكَ فتنساه . قال تعالى : وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا « هود : 92 » . وَظَهَرَ عليه : غلبه . وقال : إنهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ « الكهف : 20 » . وظاهَرْتُهُ : عاونته . قال تعالى : وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ « الممتحنة : 9 » وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ « التحريم : 4 » أي تعاونا ، تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « البقرة : 85 » وقرئ : تَظَّاهَرَا . الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ « الأحزاب : 26 » وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ « سبأ : 22 » أي معين . فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ « القصص : 86 » وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ « التحريم : 4 » وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً « الفرقان : 55 » أي معيناً للشيطان على الرحمن . وقال أبو عبيدة : الظَّهِيرُ هو المَظْهُورُ به . أي هيناً على ربه كالشئ الذي خلفته ، من قولك : ظَهَرْتُ بكذا ، أي خلفته ولم ألتفت إليه . والظِّهَارُ : أن يقول الرجل لامرأته : أنت عليَّ كَظَهْرِ أمي ، يقال : ظَاهَرَ من امرأته . قال تعالى : وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ « المجادلة : 3 » وقرئ : يَظَّاهرون أي يَتَظَاهَرُونَ ، فأدغم . ويَظْهَرُونَ . وظَهَرَ الشئ : أصله أن يحصل شئ على ظَهْرِ الأرضِ فلا يخفى ، وبَطَنَ إذا حصل في بطنان الأرض فيخفى ، ثم صار مستعملاً في كل بارز مبصر بالبصر والبصيرة . قال تعالى : أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ « غافر : 26 » ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ « الأعراف : 33 » إِلَّا مِراءً ظاهِراً « الكهف : 22 » . يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا « الروم : 7 » أي يعلمون الأمور الدنيوية دون الأخروية . والعلمُ الظَّاهِرُ والباطن : تارةً يشارُ بهما إلى المعارف الجلية